حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

296

كتاب الأموال

ليال ، فإذا أتاك فأحفره ، وأحفر من جاءك من أسود أو أبيض " واشترط ، أظنّه قال الشّكّ من يحيى : " ابن السّبيل أوّل ريّان ، وإنّ حريمها طول رشائها " . قال أبو عبيد : ومنه الحديث المرفوع " لا حمى إلا في ثلاث : ثلّة البئر ، وطول الفرس وحلقة القوم " وقد فسّرناه في غير هذا الموضع ، وإنّما جعل الحريم للمحتفر لأنّه السابق إلى الأرض الميتة بالإحياء فاستحقّ بذلك حريمها لعطنه كما قال أبو هريرة والشّعبيّ ، ولأن لا يضرّ بها ما يحتفر دونها ، وقد روي عن سفيان أنّه كان يقول في الحريم مثل ذلك وأمّا مالك بن أنس ، فكان لا يرى في الحريم حدّا مؤقّتا ، قال : إنّما هو بقدر ما لا يدخل البئر الضّرر ، وكان يرى في الأمصار من الحريم للآبار نحو ذلك ، قال : يقول : لو أنّ رجلا احتفر في داره بئرا ، ثمّ احتفر جار له بئرا في داره بعد الأوّل ، فغار ماء الأولى إلى الآخرة أمر الآخر بأن ينحّيها عنه قال : وكان سفيان يقول : يحدث الرّجل في حدّه ما شاء ، وإن أضرّ ذلك بجاره لأنّه لا حريم للآبار في الأمصار إنّما ذلك في البوادي والمفاوز وكلاهما كره بيع الآبار التي تكون هناك لأنّها تكون لابن السّبيل وهي التي كان شريح لا يضمّن من احتفرها . 844 - قرأت على ابن أبي أويس ، عن مالك ، أنّه سئل عن بئر الماشية ، هل لها حريم ؟ فقال : لا تستوي الآبار ، لأنّ من الأرض ما يكون شديدا ، ومنها ما يكون رقاقا وإنّما ذلك على اجتهاد الإمام ، وعلى ما يرى في ذلك فقيل له : فالعيون ؟ قال : هي مثل الآبار الرّقاق والرّخو البطحاء " . 845 - قال أبو عبيد ثنا جرير ، عن عطاء بن السّائب ، عن الشّعبيّ ، عن شريح ، أنّه كان يضمّن أصحاب البلاليع والبقّالين ولا يضمّن الآبار التي في الجبّانة والمفاوز التي حفرت منفعة للمسلمين " . قال أبو عبيد : فهذا ما جاء في حريم الآبار والعيون فأمّا حريم الأنهار فلم نسمع فيه بشيء معروف مؤقّت .